القاضي التنوخي

328

الفرج بعد الشدة

أكل رجعت حتى جئت إلى فراشي وجئت أنت . قالت : ورأيت أنا المضيرة على يده وفمه فصحت . فقال : لا تعلمي أحدا حتى تدفني الغضارة بما فيها لئلا يأكلها إنسان فيموت أو حيوان فيلسع إنسانا فيقتله ففعلت ما قال وخرجت إليك . فلما عرفتني ذلك ذهب على أمرى ، ودخلت إلى ابني مسرعا فوجدته نائما فقلت : لا توقظوه حتى ننظر ما يكون منه . فانتبه آخر النهار ، وقد عرق عرقا شديدا ، وهو يطلب المستحم فأنهضناه إليه فاندفعت طبيعته وقام من الليل ، ومن الغد أكثر من مائة مجلس فازداد يأسنا منه ، وقل القيام وقد صار بطنه مع ظهره مثل بطون الأصحاء وطلب فراريج فأكل ، ولم تزل قوته تزداد فطمنا في حياته فمنعناه التخليط وثابت قوته وتزايدت إلى أن صار كما ترى . قال : فعجبت من ذاك وذكرت أن الأوائل قالوا : إن المستسقى إذا أكل من لحم حية عتيقة مزمنة لها مئة سنة برأ ولو قلت لك هذا علاجه لظننت أنى أدافعك ، ومن أين يعلم كم عمر الحية إذا وجدت فأمسكت عنه .